الاسيت ببليشر

تدشين السياسة الوطنية والخطة التنفيذية متعددة القطاعات لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية

تدشين السياسة الوطنية والخطة التنفيذية متعددة القطاعات لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية

تدشين السياسة الوطنية والخطة التنفيذية متعددة القطاعات لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية

11/2/2018

دشنت وزارة الصحة بفندق الشيراتون صباح اليوم (الأحد) السياسة الوطنية والخطة التنفيذية متعددة القطاعات لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية وذلك تحت رعاية صاحب السمو السيد شهاب بن طارق ال سعيد مستشار جلالة السلطان، وحضر حفل التدشين عدد من أصحاب السمو والمعالي وأصحاب السعادة.

وقد أفتتح حفل التدشين بكلمة قطاع الصحة القاها معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة جاء فيها بأن هذا الحفل تتويجا لمرحلة شاقة من العمل الجماعي المضني أستمر القرابة العامين شارك فيه ممثلون عن جميع القطاعات ذات الصلة بالصحة وعدد من الشركاء الوطنيين والدوليين، فأثمر سياسة وطنية واضحة المعالم ترجمت لاحقا في خطة وطنية شاملة لمواجهة الأولويات والتحديات التي يواجهها النظام الصحي في السلطنة.

وأضاف معاليه: تعتبر الأمراض المزمنة غير المعدية الخطر الحقيقي الذي يشكل أحد أكبر التحديات الماثلة أمام التنمية في القرن الحادي والعشرين وذلك لما تسببه من وفيات ومراضة، فعلى المستوى العالمي وحسب منظمة الصحة العالمية تودي هذه الأمراض بحياة 38 مليون نسمة كل عام نصفهم تقريبا دون سن السبعين من العمر. وتقف الأمراض القلبية الوعائية وراء حدوث معظم الوفيات الناجمة عن الأمراض غير المعدية، إذ تتسبّب في وقوع 17.5 مليون حالة وفاة سنوياً، تليها السرطانات (8.2 مليون حالة وفاة) ثمّ الأمراض التنفسية (4 مليون حالة وفاة) وأخيرا السكري (1.5 مليون حالة وفاة). وفي السلطنة، تعزى ما نسبته ٧٢،٩ % من الوفيات للأمراض غير المعدية منها ما نسبته ٢٤،٣ % بسبب امراض القلب الوعائية وارتفاع ضغط الدم و٧% بسبب أمراض السرطان و٢،٢ % بسبب مرض السكري بموجب إحصاءات ٢٠١٦.

وأردف معاليه: تسعى وزارة الصحة لتقوية مشاركة جميع القطاعات ذات الصلة،  وعملا بتوصيات مجلس الوزراء الموقر بهذا الخصوص، صدر في عام 2015  قرار وزاري  بتشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية برئاسة سعادة وكيل الوزارة لشئون التخطيط  وعضوية ممثلين عن  العديد من الوزارات ذات الصلة شملت وزارة التجارة والصناعة، وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه،  وزارة الزراعة والثروة السمكية،  وزارة البيئة والشؤون المناخية،  وزارة الشؤون الرياضية، وزارة الإعلام، وزارة التربية والتعليم، والمجلس الأعلى للتخطيط، إضافة إلى عدد من الجمعيات الأهلية، مثل الجمعية الأهلية لمكافحة السرطان والجمعية الطبية العمانية والرابطة العمانية لمكافحة التدخين وبعض من المنظمات الدولية  مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف، إلى جانب ممثلين عن القطاعات الصحية الأخرى بالسلطنة، وذلك بهدف تعزيز وتوحيد جهود كل القطاعات الحكومية والخاصة والمؤسسات المجتمعية الأهلية في مكافحة الأمراض غير المعدية .

 

بعدها القى معالي الدكتور تيدروس ادانوم مدير عام منظمة الصحة العالمية كلمة المنظمة قال فيها: ومن الجيد أيضاً أن أتواجد في عُمان من أجل تدشين استراتيجية التعاون القُطري بين منظمة الصحة العالمية وبين السلطنة وهو ما كان بالأمس، وكذلك اليوم من أجلِ تدشينِ الساسية الوطنية والخطة التنفيذية متعددة القطاعات للوقاية من الأمراض المزمنة غير المعدية ومكافحتها.

وبطبيعة الحال، ترتبط هاتان الوثيقتان ارتباطاً وثيقاً، لهذا فإن مواجهة الأمراض غير المعدية بما في ذلك الصحة النفسية وسوء استخدام الأدوية يُعتبر من أحد المجالات الاستراتيجية الخمس للتعاونِ بين المنظمة وسلطنة عُمان.

وأسوةً بالكثير من الدول، فقد شَهِدت عُمان تحولاً دراماتيكياً في عبء الأمراض، حيثُ تُعتبر الأمراض غير المعدية هي السبب الرئيسي وراء الوفيات المبكرة في هذا البلد.

وأنتم جميعاً مدركون للتحديات التي تواجهونها، حيثُ أكثر من نصف العُمانيين يعانون هذه الأيام من زيادة الوزن أو  السمنة، وهناك واحد من بين أربعة بالغين من العُمانيين يعاني من ارتفاع ضغط  الدم، كما ازداد معدل انتشار السكري بنسبة ما يقارب 50% منذ عام 1991.

بعدها أشاد معاليه: تعتبر الأمراض غير المعدية السبب السابع من بين أهم عشرة أسباب للوفاة على الصعيد العالمي، وهي مسؤولة عن 70% من جميع الوفيات في جميع أنحاء العالم، كما أنها تودي بحياة 15 مليون شخص سنوياً في مقتبل العمر ممن تتراوحُ أعمارهم ما بين الـ 30 إلى 70 عاماً، وتكمن المأساة أنه يمكن الوقاية تماماً من هذه المعاناة، من خلال إيقاف استخدام التبغ، التقليل من كميات الملح، استهلاك السكر بشكل أقل، القضاء على الدهون الصناعية غير المشبعة، وعلاج  عدد أكبر من الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم،

يُعدُّ هذا الأمر سهل القول وصعب القيام به، حيثُ يجب أن تكون هناك رؤية واضحة، وخطة مدروسة وتصميماً قوياً، وهذا بالضبط ما تشمله خطة العمل الوطنية، فهي ترسم طريقاً للتقليل من استخدام المنتجات الضارة، وتعمل على زيادة القيام بالنشاط البدني، إضافة إلى تحسين النظم الغذائية، فهي تشدد على أن مواجهة الأمراض غير المعدية ليس أمراً معنياً بالقطاع الصحي  فقط وإنما عملاً تقوم به جميع القطاعات الحكومية وكذلك القطاع الصحي والمجتمعُ  المدني،

 

وأضاف مدير عام منظمة الصحة العالمية: يجب علينا القضاء على المشكلة من جذورها، ولقد وافقت دول العالم على اتخاذ اجراءات ضد الأمراض غير المعدية، من خلال خفض عدد الوفيات المبكرة بمقدار الثلث بحلول عام 2030 وذلك كجزء من أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، حيثُ تمنحنا هذه الأهداف التفويض السياسي لذلك، إلا أن التقدم بطيء جداً، وقد حان الوقت لتحقيق الأهداف، علماً أن بخطواتنا البطيئة هذه لن نحقق غايات أهداف التنمية المستدامة، ولهذا قُمتُ ، خلال السبعةِ أشهرٍ الماضية بعدة خطوات لتسريع آلية التقدم في مجال الأمراض غير المعدية على الصعيد العالمي.

والأهمُ من ذلك، لقد جعلنا الأمراض غير المعدية أحد المنصات الرئيسية الخمس لبرنامج العمل العام الجديد لمنظمة الصحة العالمية وذلك كجزء من هدفنا الطموح لرؤية أكثر من بليون شخص يتمتع بصحة ورفاهٍ أفضل، ولمساعدتنا على تحقيق هذا الهدف، فقد أنشأتُ السنة الماضية لجنةً مستقلةً رفيعة المستوى معنية بالأمراض غير المعدية تعمل على اقتراح طرق جريئة وعملية لتسريع التقدم من أجل معالجة الأمراض غير المعدية، وقد بدأت اللجنة، التي  تضم ثلاثة رؤساء، تسعة وزراء وغيرهم من النشطاء والأكاديمين المتميزين مُباشرة عملِها وأتطلعُ إلى رؤية توصياتهم  في يونيو.

وفي العام الماضي، وقعنا على خارطة طريق مونتيفيدو التي  تدعو إلى تجديد العمل السياسي وزيادة الاستثمار والشراكة متعددة القطاعات، وسيكونُ الاجتماع الثالث الرفيع المستوى المعني بالأمراض غير المعدية والصحة النفسية في الأمم المتحدة في نيويورك لهذه السنة اختِبارَ مصداقيةٍ للبلدان ولمنظمة الصحة العالمية ولنظام الأمم المتحدة الأوسع نطاقاً. وأدعو رؤساء الدول والحكومات لحضور هذا الاجتماع رفيع المستوى، وأنا اعتمدُ على عُمان لتكون هي نيويورك هذه السنة حتى تتقاسم نجاحها مع العالم أجمع.

واتخذنا خطواتٍ لتعميق شراكتنا مع المجتمع المدني، فقد أنشأنا فريق عمل لإدارة جميع منظمات المجتمع المدني التي تعمل من أجل الأمراض غير المعدية على الصعيد العالمي، ولضمان سماع أصواتهم في نيويورك، وكذلك للإستفادة من شبكاتهم الشعبية على أكمل وجه.

وتخلل حفل التدشين عرض فيلم مرئي عن أهمية السياسة الوطنية والخطة القطاعية لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية وجهود اللجنة ومنجزات وزارة الصحة في مجال الأمراض غير المعدية وتوضيح أهمية تشكيل اللجنة الوطنية لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية وهيكلها واختصاصاتها وفرق عملها كذلك تم عرض الإستراتيجيات الستة للسياسة الوطنية لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية.

بعدها قام صاحب السمو راعي المناسبة بتدشين السياسة الوطنية والخطة التنفيذية متعددة القطاعات لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية.

وفي ختام حفل التدشين قام صاحب السمو بأفتتاح المعرض المصاحب الذي سلط الضوء على جهود لقطاعات متعددة ( الضوء على إلتزام السلطنة بالمواثيق والتعهدات  الدوليه الهادفة إلى مكافحة هذه الأمراض).

 كما سلط المعرض الضوء على الأستراتيجيات والسياسات المشتركة على مستوى دول مجلس التعاون وكذلك القطاعات التي تشكلها اللجنة الوطنية لمكافحة الامراض المزمنة غير المعدية.

 كذلك استعرض المجالات الاستراتيجية الستة التي تم ترجمتها بإعتماد الخطة الوطنية للوقاية من الامراض المزمنة غير المعدية ومكافحتها لتوفير منصة لجميع القطاعات والشركاء لتحديد أدوراهم ودعم التزامهم  والتي ترتكز هذه الخطة على الأهداف الاستراتيجية المحددة في النظرة المستقبلية للصحة 2050 وكذلك الإستراتيجيات الدولية الأخرى والمبادرات المهمة.

ويشير المعرض من خلال لوحاته المختلفة الى جهود السلطنة في مكافحة هذه الأمراض من خلال المسوح والبحوث والسياسات والخطط الوطنية التي يتم تنفيذها كذلك البرامج واللجان الوطنية الموجهة لتعزيز صحة المجتمع.

وسلط المعرض الضوء على اهمية الدور الذي تلعبه اللجان والجمعيات الاهلية والتي تعزز من جهود البرامج والخدمات الصحية الموجهة للمجتمع.

كما تضمن برنامج حفل التدشين على جلستين بمشاركة عدة جهات حكومية تمحور النقاش حول السياسة الوطنية والخطة التنفيذية متعددة القطاعات لمكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية ودور القطاعات المختلفة في تنفيذ الخطة الوطنية للوقاية من الأمراض غير المعدية ومكافحتها. الآثار السلبية لمشكلة زيادة إنتشار الامراض المزمنة غير المعدية على كل قطاع و

الإجراءات العاجلة التي ينوي القطاع المعني اتخاذها للحدّ من هذه المشكلة.

الجدير بالذكر تهدف الخطة الوطنية متعددة القطاعات إلى خفض عدد حالات الوفاة المبكرة الناجمة عن الأمراض غير المعدية بنسبة 25% بحلول عام 2025 وتحتوي الخطة على ثمانية فصول تتناول الجوانب المختلفة لأعمال الوقاية ومكافحة الأمراض غير المعدية في السلطنة ، وتركز الخطة على التصدي للأمراض الأربعة الرئيسية وهي أمراض القلب والشرايين والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي والسكري، كما ستفسح حيزا كبيرا لمجابهة عوامل الخطورة الأساسية وهي قلة النشاط البدني والغذاء غير الصحي والتدخين ، بالإضافة إلى تركيزها على التوعية والإعلام لما لها من أهمية في مجابهة مثل هذه الأمراض ، وقد تم إشراك جميع القطاعات ذات الصلة في وضع هذه الخطة ، التي تمت مراجعتها من قبل فريق منظمة الصحة العالمية وتمت ترجمتها للغة الإنجليزية.


Comments