الاسيت ببليشر

اصدار دليل برنامج القرى الصحية

اصدار دليل برنامج القرى الصحية

اصدار دليل برنامج القرى الصحية

14/11/2018

 

أصدرت وزارة الصحة ممثلة في دائرة المبادرات المجتمعية الصحية دليل برنامج القرى الصحية حيث يتناول الخطوات المنهجية لتطبيق البرنامج. ويحتوي هذا الدليل على محورين أساسين الأول يتضمن على الإطار النظري للبرنامج، أما الثاني فيتطرق للأسلوب العملي ومراحل تنفيذ البرنامج في مستوى القرية بدءاً من اختيار القرية والتهيئة المجتمعية مروراً بالتنظيم المجتمعي ودراسة الواقع الراهن وصولاً إلى تنفيذ الخطط الموضوعة لتنمية القرية.

 يتناول الدليل الطريقة العلمية لكيفية تطبيق مبادرة القرية الصحية وذلك بعد مرور سنوات طويلة على الدخول في هذه التجربة والدروس المستفادة ميدانياً مما تم تنفيذه، ويتضمن مراحل التطبيق وأدواته والبنى الهيكلية الواجب توفرها في مستوى القرية فضلاً عن المكونات الخاصة بمبادرة القرية الصحية والملاحق التي توضح جوانب العمل.

وأوضحت الدكتورة هدى بنت خلفان السيابية طبيب استشاري أول في الصحة العامة و مديرة دائرة المبادرات المجتمعية الصحية بوزارة الصحة حول اهمية هذا الدليل والهدف منه قائلة :

كما هو معلوم للجميع للصحة دوراً محورياً في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة باعتبارها هدفاً أساسياً تعمل كافة الدول على تحقيقه لشعوبها، ولا يمكن إغفال المدخل الصحي لأي عملية تنموية. وقد عرِّفت الصحة على أنها (ليست فقط الخلو من المرض والإعاقة بل هي حالة من تكامل السلامة البدنية والعقلية والاجتماعية) وإلى ما هنالك من عوامل محيطة بالإنسان وذات تأثير مباشر أو غير مباشر على صحته ومن هنا برز الاهتمام بما أطلق عليه المحددات الاجتماعية للصحة، التي يقصد بها مجموعة العوامل الاجتماعية والبيئية والاقتصادية المؤثرة في الصحة ويمكن تغييرها من خلال اتخاذ القرارات المناسبة.

وأضافت: حدث خلال العقود الماضية تغيرات جذرية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والبيئية للتنمية، نتج عنها إعادة صياغة مستمرة للمرامي والأهداف التنموية وبما يخدم الإنسان باعتباره هو غاية الحياة وهو منطلقها. إلى أن وصلنا في العام 2015 للإعلان عن أهداف التنمية المستدامة، وتضمَّن هذا الإعلان اعترافاً متزايداً بأن التنمية يجب أن تتجاوز النمو الاقتصادي وتضمن العدالة الاجتماعية والاستقرار البيئي والمشاركة المجتمعية والتنسيق بين القطاعات.

وقدرت جهود المشاركين قائلة: كل الشكر والعرفان لإهلنا في مختلف القرى الصحية على ما تعلمناه منهم من دروس أدت إلى تطوير عملنا وساهمت للوصول إلى الأهداف المرسومة سائلين المولى عز وجل السداد أن يسدد خطانا لما فيه الخير لبلادنا ولصحة أفرادها.

تجدر الإشارة فقد اتضح بأنه من الأسباب الأساسية لاعتلال الصحة هي الأمية والتضخم السكاني ونقص الغذاء وعدم توفر المياه الآمنة وسوء الإصحاح البيئي وارتفاع مستويات الفقر تقع خارج نطاق عمل القطاع الصحي وتتعلق أساسا بالعوامل الاجتماعية والاقتصادية. ويتضح من معرفة هذه الحقيقة بأن معالجة التحديات الصحية يجب أن يحظى بالاهتمام داخل إطار تفاعلي بين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والصحية وقد تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن تحسين المستوى الصحي لمجتمع ما يستلزم رؤية تنموية شاملة ومندمجة تهدف بالأساس إلى تحسين نوعية الحياة.

ومن أجل اعتماد منظور جديد لمعالجة الأوضاع الصحية للأفراد والجماعات قام المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بمنطقة شرق البحر الأبيض المتوسط بترويج فكرة تحسن نوعية الحياة كاستراتيجية فعالة لتسهيل عملية التنمية المستدامة وتحقيق الأهداف المتعلقة بالصحة ولتدعيم هذه الاستراتيجية دعا المكتب الإقليمي إلى تبني ما يسمى (بالمبادرات المبنية على المشاركة المجتمعية) أو (المبادرات المجتمعية) كمقاربة اجتماعية واقتصادية مندمجة تعتمد على مشاركة المجتمع بكل أفراده وقطاعاته المختلفة بهدف تحسين المستوى البيئي والاجتماعي والاقتصادي باعتبار أن هذه المستويات محددات للصحة.

وتتنوع أشكال ومسميات المبادرات المجتمعية فمنها المدن الصحية، والقرى الصحية ودعم وتمكين المرأة وتلبية الاحتياجات التنموية الأساسية ومشاريع أنماط الحياة الصحية وتنفذ هذه المبادرات عبر تدخلات في المواقع المستهدفة. تعتبر المبادرات المجتمعية الصحية باستراتيجيات تنفيذها المختلفة من أدوات التدخل المجتمعي التي يتم التصدي من خلالها للتحديات التي تواجه القطاع الصحي في غالبية الدول، والمستهدفة تحسين نوعية حياة الناس عن طريق تلبية احتياجاتهم الأساسية وتعزيز أنماط حياتهم الإيجابية. بالإضافة إلى إيجاد شراكة مجتمعية تسهم في دفع عجلة التنمية من خلال تشخيص الواقع الراهن وتحديد الاحتياجات ووضع الأولويات وفق منهجية علمية محددة وصولاً إلى الإدارة الذاتية للمجتمع.

إنَّ مفهوم وآليات تنفيذ مبادرة القرى الصحية التي هي موضوع هذا الدليل ينبني بشكل أساسي على تحسين الأوضاع الصحية ونوعية الحياة لسكان المناطق الريفية متضمناً أنشطة متكاملة في مجالات الصحة والبيئة أساسها الرعاية الصحية الأولية، ويجري تخطيطها وتنفيذها في مستوى القرية من قبل السكان أنفسهم حسب احتياجاتهم الحياتية وإمكاناتهم الذاتية على أن تقوم الجهات والقطاعات الحكومية بتوفير الدعم الممكن في الجوانب الإدارية الفنية والمادية. ويأتي هذا الدليل مكمِّلاً للنسخة الأولى من دليل تطبيق المبادرات المجتمعية الذي أعدته وأصدرته دائرة المبادرات المجتمعية الصحية بوزارة الصحة في عام 2008.

 

ونظراً لأن منهج "القرى الصحية" المطبق في السلطنة منذ عام 2002 يعتبر نموذجاً متطوراً من حيث شموليته وهيكليته وإنجازاته، ولقي تجاوباً كبيراً من أفراد المجتمع المحلي (القرى) ولدى الشركاء من القطاعات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بمستوياتها المختلفة ولا يزال يحظى بدعم متميز من قبل بعض الهيئات الدولية وخاصة منظمة الصحة العالمية، فقد تحقق انتشار جيداً حيث يوجد 27 قرية صحية في مختلف محافظات السلطنة.

 

 



Comments