الاسيت ببليشر

الاتحاد الدولي للمستشفيات يدعو إلى اعتماد خدمات صحية تركز على احتياجات الناس في أوقات السلم والأزمات

الاتحاد الدولي للمستشفيات يدعو إلى اعتماد خدمات صحية تركز على احتياجات الناس في أوقات السلم والأزمات

الاتحاد الدولي للمستشفيات يدعو إلى اعتماد خدمات صحية تركز على احتياجات الناس في أوقات السلم والأزمات

6/11/2019

انطلقت مساء اليوم (الاربعاء) اعمال الدورة الـ43 للمؤتمر الدولي للمستشفيات الذي تستضيفه السلطنة ممثلة بوزارة الصحة وينظمه الاتحاد الدولي للمستشفياتIHF على مدار أربعة أيام متتالية، تحت شعار "الناس في صميم الخدمات الصحية في أوقات السلم والأزمات"، وذلك بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض.

رعى افتتاح المؤتمر معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية، بحضور معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة وعدد من أصحاب المعالي والسعادة وجمع غفير من المدعوين والمشاركين.

يهدف المؤتمر إلى تبادل المعارف واستعراض الدور المحوري الذي تلعبه المستشفيات في دعم برامج التغطية الصحية العالمية، والرعاية الصحية الأولية وسبل اسهامها في إعادة رسم ملامح الأنظمة الصحية والتأثير على جودة حياة السكان والازدهار في المجتمع.

القى معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة كلمة قال فيها: تشكل المستشفيات العصب الحي ومركزا للخبرات والكفاءات التي تدعم بقية مكونات المنظومات الصحية وتستفيد من خدماتها جميع فئات وشرائح المجتمعات، كما تقوم المستشفيات بدور رائد في تطوير الموارد البشرية والتكنولوجيات وبروتوكولات العلاج للإمراض المختلفة كمركز للخدمات الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية ويجعل من إنشائها وتطويرها ضرورة ملحة في كل أقطار العالم.

أضاف معاليه: شهدت السلطنة وعلى مدار العقود الخمسة الأخيرة تطورا استثنائيا في منظومتها الصحية وتم إيلاء بناء المستشفيات وتطوير كوادرها المتخصصة، وتزويدها بالتكنولوجيات الحديثة اللازمة، ومتكاملة أدوارها ضمن منظومة صحية متكاملة الأهمية القصوى ضمن برامج وخطط التنمية التي تبنتها ونفذتها حكومة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ طوال عمر النهضة المباركة.

واستدرك معاليه تشكل منظومات عمل المستشفيات، وسلاسل عملها الداخلية أكثر المنظومات التي تم بناؤها عبر تاريخ البشرية تعقيدا واهمية وتستلزم موارد كبيرة لتأسيسها وتشغيلها، ونأمل من استضافة هذا المؤتمر العالمي إثراء الرصيد المعرفي للسلطنة ولمحيطها الإقليمي مما سيؤدي إلى تطوير قطاع المستشفيات لدينا، وتحسين سلامة وجودة الخدمات المختلفة التي تقدمها، وتحسين إنتاجيتها، بما يحقق ويضمن استدامتها على المدى البعيد وقد تم اختيار عنوان نسخة مؤتمر اتحاد المستشفيات العالمية، الذي نفتتحه اليوم ليعكس الوضع الفريد لمنطقة شرق البحر المتوسط والتي تواجه العديد من دوله ومنظوماتها الصحية ومستشفياتها تحديات جسيمة جراء ظروف الكوارث المختلفة والتي استدعت من العاملين في مستشفياتها بذل الجهود لابتكار وسائل تضمن استمراريتها في تقديم خدماتها الإنسانية لمجتمعاتها.

كذلك القى رئيس الاتحاد الدكتور فرانسيسكو ر. بالسترين كلمة اشار فيها إلى التحولات العميقة التي نقلت المستشفيات إلى مستويات مختلفة تماماً، وأضاف أن أنظمة الرعاية الصحية في العالم تمر بعملية تحول كامل، حيثُ تُعد استدامة الرعاية الصحية والحاجة إلى توفير فرص الوصول إليها بأسعار معقولة، مع الأخذ في الاعتبار تجربة المريض، معادلةً يصعب حلها، الأمر الذي دفع منظمات المستشفيات في جميع أنحاء العالم إلى اللجوء إلى مبادرات من أجل التغيير، فعلى سبيل المثال، تم في السنوات الأخيرة معالجة موضوع الرعاية الصحية القائمة على القيمة، كما يعتبر التحول الرقمي عاملاً آخر وذو أهمية بالغة يقودنا إلى هدفنا المتمثل في توفير رعاية صحية أكثر شمولية وفعالية من حيث التكلفة.

خلال 90 عاماً من تأسيسه، وصل الاتحاد العالمي للمستشفيات إلى العالمية، حيثُ يعمل على تعزيز النقاش بين منظمات الرعاية الصحية ودعم المعرفة بالإضافة إلى تبادل الخبرات ومشاركة أفضل الممارسات.

جاء شعار المؤتمر لهذا العالم "الناس في صميم الخدمات الصحية في أوقات السلم والأزمات" في التوقيت المناسب ففي ضوء التغييرات الكثيرة التي طرأت على العالم والتطورات التكنولوجية، لا يزال الأشخاص هم عوامل التغيير في التاريخ، ونتحملُ جميعاً مسؤولية تطوير منظمات الرعاية الصحية في العالم وبالأخص من خلال تبادل المعرفة والتعليم التي تُعد عناصر أساسية للحصول على أفضل رعاية صحية.

فيما قال الدكتور أحمد بن سالم المنظري المدير الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: كما يعلم الجميع فإن المستشفيات تلعبُ دوراً حيوياً في تقديم الخدمات الصحية، مما يجعلها ضرورةً من أجل التغطية الصحية الشاملة، ولا يمكنُ تحقيق هذه التغطية إلا إذا اجتمعت كلا المعادلتين معاً: حيثُ أن جودة الرعاية الأولية ضرورية من أجل جودة الرعاية أثناء التحويل والعكس صحيح.

أضاف المنظري: بأن قطاع المستشفيات بحاجة إلى التغيير، ونحن بحاجة إلى تدارس الأدوار التي تقوم بها المستشفيات، ومهامها وعملياتها من خلال عدسة متكاملة تركز على الانسان، حيثُ يستلزم التغيير أو التحول في المستشفيات إلى: إيجاد طرق جديدة لدمج خدمات المستشفى ضمن نظام تقديم الخدمات على نطاق أوسع، وبالأخص الرعاية الصحية الأولية، بالإضافة إلى إشراك وتمكين المجتمعات والخدمات الاجتماعية الأخرى، وكذلك تحسين إدارة وأداء المستشفيات وخلق بيئة داعمة.   

واستطرد الدكتور أحمد في كلمته يمكن تحقيق التحول أو التغيير لدى المستشفيات من خلال نهجين مترابطين ومتكاملين وهما المستشفيات بالنسبة للنظم الصحية المتكاملة والخدمات الصحية المتكاملة داخل المستشفيات، حثي طورت منظمة الصحة العالمية مؤخراً إطار عمل إقليمي لقطاع المستشفيات وذلك لدعم الدول الأعضاء في وضع خارطة طريق لتحويل المستشفيات بما يتماشى مع خطة التغطية الصحية الشاملة لكل بلد.

 

بعد ذلك أعلن معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة في حفل الافتتاح عن تدشين جائزة دولية، وتحمل اسم جائزة عمان وتقدم بالشراكة مع اتحاد المستشفيات العالمي والمؤسسات الدولية الأخرى للمستشفيات، حيثُ تُمنح هذه الجوائز للمستشفيات ومؤسسات الخدمات الصحية من حيث الابتكار والتميز والانجازات المتميزة بالإضافة إلى أفضل الممارسات وذلك في المجالات الجديرة بالاعتراف على المستوى الدولي، وتشمل هذه المجالات الإدارة، القيادة، سياسات وممارسات الإدارة، تقديم خدمات ذات جودة عالية في مناطق متعددة وبتكلفة معقولة، وتحفيز العاملين الصحيين على التميز والابتكارات في تقديم الرعاية الصحية، الجودة والسلامة والنُهج الأخلاقية والممارسات القائمة على الأدلة والبراهين في الرعاية التي تركز على المريض، والبيئة المستدامة والحفاظ على الطاقة والمبادرات الخضراء، معالجة جوانب عدم المساواة في تقديم خدمات الرعاية الصحية للمجتمع، وتطوير الرعاية الصحية للدول الناشئة والنامية.

تضمن برنامج الحفل ايضاً على كلمة مسجلة لمعالي الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس مدير عام منظمة الصحة العالمية عرض مرئي عن سلطنة عمان جوهرة الخليج العربي وعرض موسيقي.

 

في الختام قام راعي بالمناسبة بافتتاح المعرض المصاحب وتجول في أركانه، كما استمع والحضور من القائمين عليه لشرح واف عن محتوياته، حيث يضم اخر مستجدات التكنولوجيا في النظم الصحية والمستشفيات.

يشهد مؤتمر العالمي للمستشفيات حضورا فاعلا ومشاركة محلية ودولية واسعة بلغ عدد المشاركين المسجلين نحو 600 مشارك يمثلون الفئات الطبية والطبية المساعدة من مختلف والمؤسسات الصحية الحكومية والخاصة من مختلف دول العالم.

 يستعرض خلال أربع أيام أكثر من 40 جلسة علمية تشمل على عدة محاضرات نظرية وخلقات عمل تغطي مراحل الاستعداد خلال فترات السلم واتخاذ التدابير اللازمة خلال فترات الأزمات نحو رفع سوية الخدمات الصحية لصالح كافة المجتمعات.

ويحاضر في المؤتمر نحو (109) محاضر يمثلون نخبة من المحاضرين والخبراء والمتخصصين في تخصصات مختلفة من السلطنة ومن مختلف دول العالم.                 

ونظرا لأن أنظمة الرعاية الصحية وحتى الحكومات تغفل عادة عن الأزمات الإنسانية التي تتخلل فترات الحرب والسلم، وغالبا ما تترك الأوبئة والحروب والهجمات الإرهابية والكوارث الطبيعية والمخاطر التي يتسبب بها الانسان وحالات الفقر والمجاعات الكبرى وقعا كبيرا يؤدي إلى تدمير آليات الدفاع الصحية لدى المجتمعات، لذا يتطلب الحد من استمرار هذه الظواهر اهتماما جماعيا وخططا عملية وطويلة الأمد للتخفيف من أثرها، وتتمثل الطريقة الأفضل لصياغة هذه الخطط من خلال الخدمات الصحية المرنة والاستثمارات الصحية في خدمات الرخاء والابتكارات الرامية لإحداث أثر صحي إيجابي.

كذلك سوف يتناول المؤتمر الدولي للمستشفيات الابتكارات في المجال الصحي من خلال استعراض عدد من تجارب التحول الرقمي في أنظمة الرعاية الصحية الناجحة مثل التجربة التايوانية وتجربة إقليم كاتالونيا علاوة على الابتكارات والإنجازات التي حققتها وزارة الصحة العمانية في مجال الصحة الإلكترونية.

كما سيتم خلال المؤتمر في دورته 43 تقديم عدد من قصص التحدي التي تواجهها الأنظمة الصحية خلال فترات الأزمات؛ حيث ستستعرض مديرة البرامج الصحية بمنظمة الأونروا التحدي الذي تواجهه المنظمة لتزويد اللاجئين بفرص الوصول إلى خدمات المستشفيات، إضافة إلى عدد من الجلسات الأخرى التي تروي القصص ووجهات النظر المستمدة من مناطق الصراعات والحروب وما تخلفها من عمليات النزوح والإصابات بين اللاجئين بهدف لفت أنظار العالم إلى التحديات الأكبر التي تواجه مقدمي خدمات الرعاية الصحية في ظل اتساع نطاق العنف في العالم.

ومن جانبها سوف تقدم وزارة الصحة العمانية عددا من الجلسات التي تتطرق إلى نظام الرعاية الصحية المتكامل في السلطنة والإنجازات الصحية.

وقد سبق افتتاح المؤتمر جلسات عمل أقيمت صباح اليوم (الأربعاء) بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض حول قادة قطاع الرعاية الصحية والجوانب الاقتصادية، وجلسة أخرى حول مبادرة "فاست فورورد" الخاصة بالمستشفيات والخدمات الصحية المتمحورة حول المجتمعات والأفراد على حد سواء.

جدير بالذكر بأن المؤتمر العالمي للمستشفيات الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمستشفيات IHF يعد منتدى عالميا فريدا من نوعه يجمع قادة المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية الوطنية والعالمية للتباحث في السياسات الصحية وأساليب الإدارة والتوجهات والحلول المالية الوطنية والعالمية في ميدان إدارة الرعاية الصحية، وتسهيل تبادل الخبرات والمعارف والتجارب واستعراض أفضل الممارسات الريادية في إدارة المستشفيات ونظم الرعاية الصحية.

و الاتحاد الدولي للمستشفيات هو منظمة دولية غير ربحية وتعمل بنظام العضوية، وتضم قائمة أعضائها باقة من المستشفيات والمؤسسات المتميزة من جميع انحاء العالم في ميدان تقديم خدمات الرعاية الصحية، وقد تأسست منظمة الاتحاد الدولي للمستشفيات في عام 1929بعد أول مؤتمر دولي للمستشفيات في اتلانتيك ستي بالولايات المتحدة الامريكية باسم رابطة المستشفيات الدولية، وتمت إعادة تسميته بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1947 ومقرها في جنيف ويتمثل دورها في مساعدة المستشفيات على العمل في تحسين مستوى الخدمات التي تقدمها لأفراد المجتمع.

 



Comments