الاسيت ببليشر

عملية إزالة ورم بطول ( 13) سم من وجه طفلة رضيعة بمستشفى خولة

عملية إزالة ورم بطول ( 13) سم من وجه طفلة رضيعة بمستشفى خولة

عملية إزالة ورم بطول ( 13) سم من وجه طفلة رضيعة بمستشفى خولة

12/1/2016

في حالة نادرة تمكن فريق أطباء جراحة الوجه والرأس بقسم التقويم والتصحيح بمستشفى خولة مؤخرا من إزالة ورم زائد يبلغ طوله ثلاثة عشر سنتيمترا من وجه طفلة رضيعة تبلغ من العمر ثمان شهور بكل نجاح في عملية جراحية معقدة استغرقت اكثر من 14 ساعة.

تعود تفاصيل حالة الطفلة "تقى" ذات الثمانية شهور إلى تاريخ ولادتها؛ حيث ولدت مع وجود ورم زائد ممتد من قاع الدماغ إلى خارج الأنف بطول 13 سم. حيث كان الورم قد ضغط على عينها اليمنى مما أثر على مستوى النظر لديها، وكذلك عمل على سد فتحة الأنف اليمنى. إضافة لذلك كانت الطفلة تعاني من وجود مشكلة مرضية أخرى تمثلت وجود بطين واحد بدلا من بطينين داخل قلبها وتم إجراء عملية جراحية لها بالمستشفى السلطاني مسبقا تكللت بالنجاح.

وأوضح الدكتور تيمور البلوشي - رئيس قسم التصحيح والتقويم بمستشفى خولة - قائلا: "انه بعد إجراء أشعة الرنين المغناطيسي والتحاليل لوجه ورأس الطفلة اتضح وجود ورم حميد – ورم جنيني بذري - متعمق يبدأ من قاعدة المخ ومروره بالجدار الوسطي للعين مروراً بالجيوب الأنفية وفتحة الأنف اليمنى والفك وانتهاء بالشفة العليا للفم، الأمر الذي أثر بشكل سلبي على ملامح وجه الطفلة الصغيرة ومستوى النظر لديها".

وأضاف الدكتور تيمور: "بعد تحليل الحالة قمنا بالتواصل مع والدي الطفلة وشرح كامل تفاصيلها والأساليب المتبعة في عمليات الأورام وجراحات الوجه والرأس وإمكانية إجراء العملية في السلطنة عن طريق أطباء مؤهلين وتقنيات حديثة عالية الجودة متوفرة بالمستشفى، حيث أبدى والد الطفلة ارتياحه لطاقم العمل ومنحهم ثقته في إجراء التدخل الجراحي دون تردد. بعد ذلك قمنا بالتواصل مع أطباء الأطفال والقلب وأطباء المخ والأعصاب وأطباء التخدير في كل من مستشفيات خولة والسلطاني وجامعة السلطان قابوس وتقرر إجراء عملية استئصال الورم ولكن بعد بلوغ الطفلة عمر الثمانية أشهر عقب الإطمئنان على حالة قلبها وبعد توفير تجهيزات خاصة بغرفة العمليات وغرفة العناية المركزة بعد العملية؛ كون العملية معقدة جدا".

الاستعداد للعملية...

بعد بلوغ الطفلة عمر الثمانية أشهر واستقرار حالة قلبها؛ تم إعادة إجراء التحاليل والأشعة للتأكد من وضع الورم وامكانية تمدده أو تغير مساره. وتم تجهيز غرفة العمليات بالمستلزمات المطلوبة لمثل هذا النوع من الأورام وكذلك حضور ثلاثة أطباء تخدير، وثلاثة أطباء من التصحيح والتقويم وطبيبين من جراحة المخ والأعصاب وعدد من الفنيين والممرضين. كما تم الاستعانة بأطباء جراحة القلب وأطباء الأطفال لمتابعة الحالة في وحدة العناية المركزة التي تم تجهيزها بشكل خاص لهذه الحالة وذلك بعد انتهاء عملية استئصال الورم.

 

خبرة ومهارة عالية ...

تطلبت عملية إزالة الورم الزائد المرور بعدة مراحل مختلفة؛ حيث قام أطباء المخ والأعصاب بفتح قحف الرأس والجمجمة وإزالة الورم من قاعدة المخ باستخدام الميكروسكوب الجراحي. بعد ذلك قام أطباء التصحيح والتقويم بإستئصال الورم من فتحة القحف والجيوب الأنفية والجدار الوسطي للعين، وقطع الورم الممتد خارج الوجه.

بعدها تم إجراء فتحة بجانب فتحة الأنف اليمنى لإزالة الورم من داخل الأنف وإزالة جزء من عظم زائد كان يعيق مجرى التنفس بمشاركة جراحي الأنف والأذن والحنجرة. ثم تم استكمال العملية وإزالة باقي الورم والجزء المتبقي من العظم الزائد عن طريق فتحة الأنف والشفة العليا للفم.

كل ذلك تم باستخدام أجهزة مجهرية دقيقة للغاية وتقنيات حديثة تم إدراجها في الخدمة مؤخرا ومساعدة طاقم متخصص في هذا المجال. كون ان العملية تجرى على طفلة رضيعة وتحتاج لدرجة كبيرة من التركيز ودقة متناهية في العمل. حيث استغرقت عملية استئصال الورم الزائد أكثر من 14 ساعة متواصلة. ولله الحمد تكللت ساعات العمل الطويلة والمتواصلة بإزالة الورم بكل نجاح.

بعد إتمام العملية تم نقل "تقى" إلى وحدة العناية المركزة حيث قام أطباء تخدير القلب وجراحي القلب وطب الأطفال بمتابعة الحالة الصحية لها. ولله الحمد تكللت جهود كامل الطاقم الطبي عن شفائها وتحسن ملامح وجهها علاوة على تحسن مجرى التنفس.

وسوف يقوم أطباء التصحيح والتقويم بإجراء عملية أخرى للطفلة بعد مرور عام كامل وذلك من أجل تصحيح وتقويم الأنف والشفة، وبعد بلوغ الطفلة عامها الثامن سوف تجرى لها عملية ثالثة لتصحيح فتحة العينين.

 

عملية تكاملية...

ومن جانبه قال الدكتور علي بن محاد المعشني – مدير عام مستشفى خولة - تعتبر هذه العملية من العمليات النادرة وذلك لصغر سن الطفلة وحجم الورم الذي تبين تأثيره على ملامح وجهها وكذلك تأثر العين والأنف بشكل سلبي، وأشار إلى أن العملية تمت بالنجاح التام، ولله الحمد بعد تظافر جهود جميع الأطباء المشاركين من مختلف التخصصات من مستشفيات خولة والسلطاني وجامعة السلطان قابوس. معرباً عن شكره لجميع أفراد الكادر الطبي من أطباء وتمريض وفنيين على ما بذلوه من جهود أثناء تشخيص الحالة ومتابعتها والمشاركة في إجراء العملية بكل احتراف ودقة.

 

نجاح وارتياح...

وعبًّر والد الطفلة "تقى" عن ارتياحه لنجاح العملية وفرحته بتمام شفائها. وقال "إن ما حدث مع تقى هو ابتلاء من عند الله عزوجل والحمدلله على السراء والضراء، وقد مررت أنا ووالدتها بأوقات عصيبة منذ ولادتها جاهدين في توفير كل سبل الراحة وتوفير العلاج اللازم لها. وكان بعض الأقارب ينصحوننا بعلاج الطفلة خارج السلطنة، إلا ان توفر الخدمات العلاجية المتخصصة بالسلطنة ووجود كادر ذو خبرة كبيرة جعلنا نقرر إجراء العملية داخل السلطنة؛ وبفضل الله وتكاتف الكوادر الطبية من مستشفيات خولة والسلطاني وجامعة السلطان قابوس إضافة إلى تعاونهم في تجهيز المكان والعناية الخاصة تكللت الجهود بنجاح العملية. ونشكر جميع افراد الطاقم الطبي على ما بذلوه من رعاية واهتمام لإبنتنا "تقى".

 

جراحة الوجه والرأس...

جدير بالذكر ان فريق جراحة الوجه والرأس بمستشفى خولة يعتبر الأول من نوعه على مستوى دول مجلس التعاون، وكان قد بدأ العمل كفريق مشترك عام 2008م. ويتكون الفريق من أطباء من عدة تخصصات تشمل التصحيح والتقويم، المخ والأعصاب والأنف والأذن والحنجرة. وقد أجرى الفريق منذ نشأته أكثر من (40) عملية متعلقة بالتشوهات الخلقية للوجه والجمجمة، إلا أن عملية الطفلة "تقى" تعتبر أول عملية تجرى لإستئصال ورم يمتد من الدماغ مرورا بالوجه وانتهاء بخارجه.

ومع وجود خدمة جراحة الوجه والرأس تكون وزارة الصحة قد قطعت شوطا مهماً لتعزيز الرعاية الصحية للمرضى الذين يعانون من تشوهات خلقية في الوجه والرأس نتيجة الإصابات والحوادث والحالات الوراثية أو الطفرات الجينية.



Comments