الاسيت ببليشر

فيروس كورونا المستجد 2019 وباء يهدد الصحة العامة واختبار لجاهزية العالم للتعامل مع الطوارئ الصحية

فيروس كورونا المستجد 2019 وباء يهدد الصحة العامة واختبار لجاهزية العالم للتعامل مع الطوارئ الصحية

فيروس كورونا المستجد 2019 وباء يهدد الصحة العامة واختبار لجاهزية العالم للتعامل مع الطوارئ الصحية

28/1/2020

بين حالة من الترقب لتوارد مزيد من المعلومات حول الميكروب المسبب لحالات من الالتهابات الصدرية الشديدة بمدينة ووهان الصينية في اواخر ديسمبر من العام المنصرم،  وبين الكشف عن  كون الفيروس  من عائلة التاجيات المعروفة بالكورونا؛ ظلت الهيئات والمنظمات الصحية والعلمية بين المشكك والمتأكد من قابلية انتشاره خارج حدود مدينة ووهان. فيما مكن الاعلان عن الشفرة الجينية لفيروس كورونا المستجد 2019 -كما تعارف على تسميته مؤقتا- من ايجاد الفحص الخاص به والذي يؤكد إصابة أي مريض مشتبه في حمله لهذه العدوى، مما ساعد في تشخيص عدد الحالات المبلغ عنها داخل وخارج مدينة ووهان وفي عدد من الدول الأخرى والذين كان لهم تاريخ سفر إلى ووهان خلال فترة 14 يوما قبل التشخيص.

من المعلوم إن فيروسات كورونا تعتبر فصيلة واسعة الانتشار تسبب طائفة من الأمراض تتراوح بين نزلات البرد الشائعة ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحادة.

ومن أمثلة فيروسات كورونا المستجدة التي تسببت في أوبئة سابقا: فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (سارس)، وفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس).

تم الإبلاغ عن أول حالة للإصابة بفيروس كورونا المستجد الحالي بتاريخ 31 ديسمبر 2019 في مدينة ووهان بمقاطعة هوبي بجمهورية الصين الشعبية، وحتى تاريخ 26 يناير 2020 تم تسجيل ما يزيد على 1000 حالة في الصين من بينها 59 حالة وفاة، مع تسجيل 34 حالة مؤكدة خارج الصين في كل من تايلاند وماليزيا وسنغافورة واليابان وتايوان  وكوريا الجنوبية وهونج كونج وماكاو وفيتنام ونيبال واستراليا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا, ولم يتم حتى الآن تسجيل حالات للإصابة بالفيروس في السلطنة أو في إقليم شرق المتوسط، وما تزال تحديثات التقصي الوبائي مستمرة حول هذا الفيروس.

وفي الوقت الذي ما تزال فيه التحريات الوبائية جارية للتعرف على الناقل الحيواني لفيروس كورونا المستجد المتفشي في الصين ((2019 n-COV فلقد أثبتت الدلائل الأولية أن عدوى فيروسات كورونا المستجدة تنجم عن مخالطة حيوانات مصابة بالفيروس. كما تم إثبات انتقال الفيروس من شخص إلى آخر وذلك عن طريق الاتصال عن قُرب مع الشخص المصاب عادةً، كما يحدث في سياق الأسرة أو أماكن العمل أو في مراكز الرعاية الصحية مثلاً. وكذلك عن طريق التعرض للأسطح الملوثة بإفرازات الشخص المصاب. إضافة إلى ذلك فلقد تم تسجيل حالات انتقال للعدوى بين العاملين في مجال الرعاية الصحية وذلك نظراً لاقترابهم من المرضى أكثر من عامة الناس، لذلك يوصى هؤلاء العاملين باستخدام وسائل الوقاية الشخصية المناسبة من العدوى واتباع تدابير المكافحة اللازمة.

وتتلخص أعراض الإصابة بهذا الفيروس فيما يلي: الحمّى، والسعال، وضيق النفس وصعوبة التنفس. وفي الحالات الأشد وطأة قد تسبب العدوى الالتهاب الرئوي والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة والفشل الكلوي وحتى الوفاة.

وحتى الوقت الراهن لا يوجد لقاح فاعل لهذا الفيروس، ففي حالة ظهور مرض جديد لا يتوفر له أي لقاح ما لم يتم تصنيعه أولاً. وقد يستغرق الأمر عدة سنوات قبل التوصل إلى تصنيع لقاح ضد الفيروس.

كما لا يوجد علاج محدد للمرض الذي يسببه فيروس كورونا المستجد. غير أن العديد من أعراضه يمكن معالجتها، اعتماداً على الحالة السريرية للمريض. وقد تكون الرعاية الداعمة للأشخاص المصابين بالعدوى ناجعة للغاية.

وطبقا للمعطيات المتوفرة حاليا عن المرض فإنه لم يتم فرض قيود على السفر إلى جمهورية الصين أو أي من المناطق التي ظهر فيها فيروس كورونا المستجد. غير أن اتخاذ مثل هذا الإجراء في المستقبل يخضع أولاً بأول لكل ما يستجد من معلومات حول الفيروس.

والسؤال هنا هل سيتمكن العالم من مواجهة هذا الطارئ بناء على الخبرات التراكمية الناتجة عن التعامل مع فيروس السارس وكورونا متلازمة الشرق الأوسط؟ أم أن هذا الفيروس سيكون تحديا جديدا وقد يحصد ارواحا عديدة ويستنزف الموارد الاقتصادية؟ وحدها الايام القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا التساؤل من واقع ما يستجد من انتشار للمرض وشدة الاصابة به.

ومع تواصل الجهود الدولية وخاصة في جمهورية الصين الشعبية لاحتواء فاشية فيروس كورونا المستجد 2019 فإن وزارة الصحة بسلطنة عمان ممثلة بالمديرية العامة لمراقبة ومكافحة الامراض تواصل متابعة الوضع مع تفعيل خطط الجاهزية على المنافذ الحدودية، وفي جميع مؤسسات الرعاية الصحية للتعامل مع الحالات المشتبه بإصابتها، ورفع مستوى الوعي العام حول المرض. و تدعو الوزارة المواطنين والمقيمين إلى الإلتزام بالإجراءات الوقائية لمكافحة العدوى، واتباع العادات الصحية السليمة أثناء السفر إلى الصين وغيرها من المناطق الموبوءة، والتوجه إلى أقرب مركز للرعاية الصحية فور ظهور اية أعراض مع الإفصاح عن تاريخ السفر.

وللحصول على المزيد من المعلومات عن فيروس كورونا المستجد ( (2019 n-COV يرجى إستسقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الإلتفات أو التسويق للشائعات؛ لما في ذلك من إضرار بمستوى الوعي العام وتشتيت الجهود المبذولة فيما لا طائل فيه.


Comments