عرض محتوى الويب

خطاب جلالة السلطان  قابوس بن سعيد عن الشباب

" قابوس بن سعيد  سلطان عُمان (عام الشباب 18/11/1993) "


" إن عام الشباب، ومن قبله عام الشبيبة، ما هو إلا د‏عوة صاد‏قة إلى الاهتمام بالإنسان العماني الذي هو صانع الحضارة، وهدف التنمية، وأد‏اة التطوير، والتعمير دعوة نابعة من القلب إلى كل المسؤولين في القطاعين الحكومي والأهلي إلى إعطاء مزيد من العناية والرعاية إلى مختلف شرائح المجتمع، وخاصة تلك الشريحة التي تجسد الأمل الواعد للأمة في مستقبل أفضل ألا وهي الشباب. ولا يخفى أن اهتمامنا بالإنسان العماني لا يقتصر على عام د‏ون عام، ولكن الهدف ‏السامي المتوخى من هذا العام إنما هو التذكير، والتنبيه، والتوجيه الصريح القاطع بأن يكون الشباب دائما في صميم اهتماماتنا لا نغفل ولو طرفة عين عن النهوض به فكريا وعلميا، وثقافيا ورياضيا، وفنيا وتقنيا. فبارتقاء الشباب في كل هذه المجالات ترتقي حياة المجتمع وتزدهر، وينمو الاقتصاد الوطني، وتجد الزراعة والصناعة والتجارة طريقها إلى التطور والتقدم. مما يؤكد الأثر المتبادل الذي تحدثه التنمية المتوازنة، ويؤدي إليه التطوير المتكامل إننا إذ ننادي الجميع للاهتمام بشبابنا ورعاية تطلعاته وطموحاته فإننا في الوقت ذاته وبالقدر نفسه من الأهمية نوجه نداءنا المتجدد إلى الشباب بأن يعي دوره الكبير في بناء الوطن في مختلف الميادين، فيشمِّر عن ساعد الجد باذلا قصارى طاقته في الإسهام الإيجابي في حركة التنمية الشاملة، متدرعًا بالصبر والأمل، والعزيمة والعمل، والتضحية والإيثار من أجل حياة أسعد وأرغد لا يمكن تحقيقها إلا بالجهد والعرق والتغلب على كل الصعاب التي يمكن أن تعترض الطريق أو تعرقل المسيرة. ان توفير وتطوير برامج التدريب ومناهج التعليم وإنشاء مؤسسات التعليم المختلفة وخاصة التقنية والفنية والمهنية والتوسع في اقامة المجمعات الشبابية التي تساعد على نشر قاعدة الرياضة وتسهم اجابيا في الحركة الثقافية من جهة، واتاحة الفرصة للمواطن العماني للحصول على عمل مناسب في اي موقع من جهة اخرى ودائما وابدا، الهدف الاسمى التي تتظافر كل الجهود من اجل تحقيقه وانجازه . انها مسؤولية وطنية وتاريخية على الجميع تحملها بكل صدق واخلاص وامانة وبروح الايثار التي امتدح الله بها عباده المؤمنين في كتابه العزيز،حيث قال جل وعلى" ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصه" صدق الله العظيم.

ففي اطار هذا النهج وانطلاقا في رغبتنا في تنويع مؤسسات التعليم بهدف اتاحة المزيد من الفرص لشبابنا فقد أصدرنا تعليماتنا بإنشاء معهد عالي للفنون على أرقى المستويات يضم عددا من التخصصات التي تؤدي الى خلق جيل من الشباب يتمتع بمختلف الخبرات الفنية التي يحتاج اليها المجتمع ".