المدوّنات

التطبيب عن بعد

في هذا المقال سوف نتطرق للحديث عن أحدى وسائل تقنيات الصحة الإلكترونية ومدى التطور التقني في هذا المجال.
مقالة اليوم تتحدث عن التطبيب عن بعد والذي يطلق عليه باللغة الإنجليزية (Telemedicine) وهي كلمة تتألف من كلمتين Tele وتعني بُعد وMedicine تعني طب
وهي تقنية عبارة عن إستخدام أجهزة الإتصال وتكنولوجيا المعلومات من أجل تقديم المشورة الطبية والرعاية الصحية عن بعد بأستخدام أجهزة ومعدات طبية ، تسهل من عملية تنقل المريض والأجهزة الطبية، الأمر الذي يساعد في إنقاذ أرواح لاسيما في حالات الطوارئ والعناية.

وبالنظر لتاريخ التطبيب عن بعد فقد كانت البداية منذ سنوات عديدة تفوق الثلاثين عاماً ، حيث لعبت وكالة الفضاء الأمريكية NASA دوراً بارزاً في نشوء هذه التقنية حيث كانت الأجهزة الطبية المزودة بها المركبات الفضائية والبذلات الفضائية خلال الرحلات تقوم برصد القياسات الفيزيولوجية وتنقلها إلكترونياً إلى الأرض وكان ذلك منذ مطلع الستينات من القرن المنصرم.
ويعد مشروع STARPAHC الذي استهدف سكان محمية باباجو للهنود الحمر في ولاية أريزونا الأميركية، والذي تم تشغيله بين عامي 1972 و1975من أوائل المشاريع في تطبيق تقنية التطبيب عن بعد من أجل توفير الرعاية الصحية للهنود الحمر من خلال توفير شاحنة بها مختلف الأجهزة الطبية من أشعة وتخطيط قلب وغيرها وهذه الشاحنة كانت مربوطة إلكترونياً بواسطة اللاسلكي مع مستشفيين للصحة العامة والتخصصات الدقيقة.

وتعتبر المحطة الطبية لمطار لوجان الدولي بمدينة ماساتشوستس عام 1967 لتوفير خدمات الصحة المهنية للعاملين في المطار؛ وكذلك لتوفير الرعاية الطبية العاجلة للمسافرين ، أول محطة طبية تعمل عبر دائرة سمعية بصرية ثنائية الاتجاه تعمل بالموجات الصغرى. كان تقييم التشخيص والعلاج في المرضى الذين تختارهم الممرضات يتم من قبل الأطباء المشاركين في المشروع، بينما يراقبهم طبيب مستقل. وقد تم أيضاً تحليل مدى دقة النقل بالموجات الصغرى microwave، كما أجري أيضا الفحص، والتسمع، وقراءة الصور الشعاعية والشرائح المجهرية. 
في عام 1989، أنشأت وكالة الفضاء الأميركية أول برنامج عالمي للطب البعادي، وهو المشروع الذي عرف باسم «الجسر الفضائي إلى أرمنيا» ، حيث تم ربط موقع كارثة الزلزال بأرمينيا بالعديد من المراكز الطبية بالولايات المتحدة الأمريكية من أجل تقديم الأستشارات الطبية بأستخدام أجهزة فيديو أحادية الأتجاه والصوت والفاكس.

ميزات وعيوب التطبيب عن بعد:
وجدت هذه التقنية لمساعدة المرضى الذين يقطنون خارج العواصم أو ممن يحتاجون أستشارات طبية عن بعد من مختلف الدول المتقدمة أو للأغراض التعليمية ، وكغيرها من التقنيات فهذه الخدمة لديها من المزايا والعيوب وهنا سنستعرض بعضا من هذه المزايا والعيوب.
المزايا:
– سرعة الإستجابة الطبية وتقليل السفر للزيارات الطبية ، لاسيما أولئك القاطنين خارج المدن الكبرى أو في السجون الأمر الذي سيقلل من وقت وتكلفة نقل المرضى.
– تحسين جودة الخدمات الطبية وذلك من خلال توفر الأطباء الأستشاريين والوصول اليهم في أي زمان ومن خلال أي وسيلة اتصال 
– إمكانية مناقشة الحالات الطبية بين مختلف دول وجامعات العالم من أي مكان وفي أي زمان لاسيما والتطورات العديدة في تقنيات الهواتف الذكية
– مراقبة المرضى عن بعد لاسيما أولئك الذين يرقدون في العناية المركزة
– تقليل زيارات المرضى للعيادات الخارجية ، الأمر الذي يقلل من فترات انتظار المواعيد الطويلة
– تقليل التكلفة العلاجية من خلال تحسين إدارة الأمراض المزمنة، وتقاسم الموظفين المهنيين الصحيين، وخفض أوقات السفر، وتقليل الإقامة في المستشفى.
– تسهيل التعليم الطبي
– تستخدم بعض الدول ومنها السلطنة بما يسمى الطبيب الزائر ، وهذه التقنية سوف تقلل من زيارات الأطباء للمستشفيات الأخرى وتزيد من معاينة مرضى آخرين
– تزيد من تبادل الخبرات الطبية بين مختلف المعاهد والجامعات والمستشفيات الطبية الأمر الذي يؤدي إلى تحسين جودة التعليم الطبي وربط المستشفيات بعضها البعض داخل الدولة الواحدة أو بين مختلف الدول بمستشفى مرجعي تعليمي كالمستشفى السلطاني ومستشفى الجامعة.
العيوب:
– البنى الأساسية في الأتصالات السلكية واللاسلكية في بعض الدول لاسيما المناطق النائية ولدينا في السلطنة مناطق عديدة دون تغطيات شبكية سليمة أو منعدمة
– الأسعار والتكاليف الباهظة لشبكات الأتصال السلكية واللاسلكية وكذلك المعدات الطبية
– فقدان التفاعل البشري بين الطبيب والمريض
– يقلل من كفاءة الوقت وذلك نظرا لحالات التقييم والتشخيص الطبي فعلى سبيل المثال، تشير التقديرات إلى أن مرضى التشاور الطبي لأمراض الجلد عن بعد (teledermatology) يمكن أن يستغرق فترة تصل الى ثلاثين دقيقة، في حين أن خمس عشرة دقيقة هي النموذج التقليدي للتشاور والتشخيص الطبي.
– أحتمالية الأخطاء الطبية واردة ، لاسيما عند فقدان الأتصال أو عدم وضوح صور الأشعة والقلب
– الأمن الألكتروني يعد أحدى المصاعب والمخاطر
أنواع التطبيب عن بعد :

1- القياس عن بعد Telemetry: وهو النقل المتزامن للبيانات الطبية الهامة من المناطق النائية إلى مستشفى مركزي ، حيث تم تطوير العديد من الأجهزة المحمولة والتي يمكن للمريض نقلها معه إلى المنزل ومن ثم نقل البيانات المخزنة في ذلك الجهاز الى المستشفى المعني بواسطة المزامنة ، وكأمثلة لهذه الأجهزة:
o جهاز يطلق عليه حارس الحياة (Life Guard) وهو جهاز خفيف الوزن يقوم بمراقبة عدد نبضات القلب وإشارة القلب (ECG) ودرجة الحرارة ومعدل التنفس وضغط الدم وقد تم تطوير هذا الجهاو من قبل وكلة الفضاء الأمريكية (ناسا NASA)
o سترة الحياة (Lifeshirt) وهو جهاز يلبسه الأنسان كسترة وقابل للغسل يلتقط و باستمرار أكثر من 30 إشارة كالإشارات الخاصة بجهاز التنفس و وظائف القلب و غيرها من الإشارات الحيوية الهامة
o وهناك العديد من الأجهزة التي لا يتسع المجال لذكرها كـأجهزة قياس السكر وقياس المؤشرات الحيوية (Vital Positioning system) وأجهزة القلب المحمول (Cardio Phone) وغيرها

2- التطبيب عن بعد بالأرسال والتخزين Store & forward: وهو نظام يشبه إلى حد بعيد البريد الألكتروني بواسطة الوسائط المتعددة (multimedia) ، بحيث ترسل للحالة للطبيب الأستشاري مشفوعة بمرفقات تشخيصية من صور ونتائج وغيرها ومن ثم يقوم الأستشاري لاحقا بمراجعتها وأعادة رأيه الطبي للجهة المرسلة ، وعادة تطبق هذه التقنية في الحالات غير الطائة أو الروتينية. 
3- التطبيب عن بعد بالمؤتمرات الفيديوية (Video Conference Telemedicine): وهو نوع آخر من التطبيب عن بعد وهو عبارة عن محادثة مباشرة بين الطبيب والمريض وبأستخدام أجهزة وتقنيات طبية ترسل من خلالها القراءات مباشرة للطبيب كنبضات القلب والضغط وغيرها ومن ثم يقوم الأستشاري بكتابة التقرير عن المريض وعادة ما يكون لدى المريض طبيب أو متخصص من الرعاية الصحية الأولية. 
4- كما أنه هناك العديد من انواع الخدمات العلاجية عن بعد كالتمريض عن بعد (TeleNursing) ، العلاج الطبيعي عن بعد (Telerehabilitation) ، الصيدلة عن بعد (Telepharmacy) ، رعاية الحوادث عن بعد (Teletrauma) ، رعاية امراض القلب عن بعد ((Telecardiology ، رعاية المرضى النفسيين عن بعد (Telepsychiatry) ، الأشعة عن بعد (Teleradiology) ، أمراض الجلد عن بعد (Teledermatology) ، وغيرها الكثير.

وكأحدى أستراتيجات وزارة الصحة ، فإنها تعتزم تطبيق هذه التقنية في مستشفياتها المختلفة وفق الخطط الموضوعة لها في هذا الجانب إلا أن عائق الشبكات وخدمات الأتصالات ستظل أحدى المعوقات في تحقيق هذه الرؤيا وتحسين وتجويد الخدمات الصحية بالسلطنة. 

التالي
Comments

Comments