المدوّنات

الصحة الالكترونية (1)

تعد وزارة الصحة من أوائل الوزارات بالسلطنة إن لم تكن الأولى تستخدم نظام الحاسب الآلي، حيث يعود تاريخ استخدام الحاسب الآلي لعام 1987م بالمستشفى السلطاني ومنذ ذلك التاريخ دأبت الوزارة في تطوير انظمتها الحاسوبية لتخدم المؤسسات الصحية. لذا فقد أشهرت وزارة المديرية العامة لتقنية المعلومات لتكون مرتكز أساسي في عملية الحوسبة وربط كافة المؤسسات الصحية والإدارية بالوزارة بمختلف الأنظمة الحاسوبية والوصول بالوزارة لبيئة رقمية متكاملة. والصحة الإلكترونية كما هو معلوم نتاج لرقمنة الأنظمة الصحية لتمكين المستخدمين والأطباء والباحثين والمختصين من استخدام العالم الرقمي وسهولة التواصل الإلكتروني.
فمنذ منتصف التسعينات بدأ العمل ببناء وتطوير نظام الكتروني محلي لإدارة المعلومات الصحية بواسطة وزارة الصحة ممثلة بالمديرية العامة لتقنية المعلومات أطلق عليه نظام الشفاء هو العلامة البارزة في مسيرة التقنية والصحة الإلكترونية بالسلطنة. ويحتوي هذا النظام على سجلات المرضى بما تشمله من معلومات صحية واكلينيكية ونتائج الفحوصات المختبرية والأشعة وما يوصف للمريض من أدوية وطرق علاج وغيرها من المعلومات الصحية الخاصة بالمرضى ذات الدلالات الاكلينيكية والتي تسمح بعلاج ومتابعة الحالات المرضية بصورة دقيقة ، هذا وقد سمح نظام الشفاء على تبادل المعلومات الصحية الخاصة بالمرضى بين المؤسسات الصحية بين الاقسام العلاجية والتشخيصية داخل المؤسسة الصحية وبين المؤسسات بعضها البعض بشكل الكتروني بعيدا عن استخدام السجلات الورقية وطرق الاتصال الروتينية مثل الهاتف والفاكس مما ساهم في سرعة ودقة نقل المعلومات الطبية وهو ما ساهم في تحسين رعاية المرضى بالمؤسسات الصحية.

ونظام الشفاء المعمول به في المراكز والمجمعات والمستشفيات التابعة لوزارة الصحة وكذلك بعض المستشفيات الحكومية الأخرى يسهم في تسهيل حركة المرضى ونقل المعلومات السريرية (الاكلينيكية) أو المواد داخل نظام تقديم الرعاية الصحية ويعمل على تخفيض التكاليف دون التأثير على مستوى الكفاءة والفعالية، كما يتميز هذا النظام بإحالة المرضى بين العيادات والمراكز الصحية ومستشفيات المناطق والمستشفيات المرجعية يُمْكِن للمؤسسات المحال إليها المرضى من قبول أو رفض أو تقديم المشورة الصحية الكترونياً مما يوفر وقت المريض وجهده والطبيب على حد سواء.

ويعد نظام الشفاء نظاماً مركباً متكاملاً يحتوي على أكثر من 30 تخصصاً اكلينيكياً ومكون من عدد من النظم الفرعية، فعلى سبيل المثال لا الحصر ” نظام المختبر الطبي ونظام بنك الدم ونظام الصيدلة والمخازن بأنواعها ونظام الأشعة والعمليات والطوارئ والحالات الحرجة وغيرها ” من الأنظمة والتي تخدم الوحدات العلاجية بالمؤسسات الصحية.
بالإضافة إلى المعلومات الصحية وأنظمتها المختلفة فإن نظام الشفاء يحتوي كذلك على أنظمة إدارية ومالية تخدم تلك المؤسسات الصحية منها نظام العهد والمشتريات بشقيها الطبية وغير الطبية والمالية والبلاغات وغيرها، مما وفر على القائمين على إدارة المؤسسات الصحية المعلومات اللازمة بالدقة والسرعة التي سمحت بإدارة هذه المؤسسات بالكفاءة المناسبة. 
حيث بلغ عدد المؤسسات الصحية والإدارية التابعة لوزارة الصحة 255 مؤسسة (238 مؤسسة صحية و 17 مؤسسة إدارية) موزعةً على جميع محافظات السلطنة. وتحتل محافظة مسقط المرتبة الأولى من حيث عدد المؤسسات وعددها 44 مؤسسة (37 مؤسسة صحية و 7 إدارية) تليها محافظة ظفار بعدد 39 مؤسسة (38 صحية وواحدة إدارية)، بينما تأتي محافظة مسندم الأقل عدداً بما مجموعه 8 مؤسسات (7 صحية وواحدة إدارية).

وبلغ عدد المؤسسات الصحية المحوسبة والتي بها نظام الشفاء 222 مؤسسة صحية من أصل 255 مؤسسة صحية ، بنسبة مئوية وقدرها (87%) ، والباقي وعددها 32 غير محوسبة ، أي بنسبة (13%).

مميزات البرنامج:
تم تطوير النظام بحيث يتمكن من محاكاة المعدات الطبية وغير الطبية والتخاطب بينهما لتسهيل نقل البيانات، كقراءة البطاقة الشخصية، وربط أجهزة التحليل المختبرية ونقل النتائج للنظام مباشرة، وربط أجهزة تخطيط القلب وحفظ البيانات والصور بالنظام، وربط الأشعة بالنظام، وقراءة ” الباركود “، والتعرف على الصوت وترجمتهُ إلى نص لحفظِ نتائج المختبرات والأشعة، وكذلك اِستخدام أجهزة التواقيع لحفظ توقيعات المريض، كما قامت الوزارة بتطوير وتحديث التحويل الإلكتروني؛ ليسهل التواصل بين المستشفيات داخل السلطنة وتحويل المريض إلكترونياً بين مختلف المؤسسات الصحية، وتطوير برنامج الإخطار الإلكتروني أيضاً للتبليغ عن الحالات أو الأحداث المهمة بالنسبة للمريض، بالإضافة إلى تطوير التحكم وتوفير أمن البيانات التي تحد من وصول المستخدم إلى وظائف محددة وعملية، حيث أصبح المشروع باستطاعته الآن جمع وفرز البيانات والإحصاءات الطبية على المستوى الوطني.

غير ما ذكر فإن النظام لديه من المميزات الأخرى فعلى سبيل المثال لا الحصر:

  • الحد من اِمتلاك المريض لأكثر من ملف طبي.
  • قلل كثيراً من الأخطاء الطبية.
  • ساعد المؤسسات في اِتخاذ القرار السليم نتيجة للمعلومات والبيانات المتاحةِ لإدارات المؤسسات.
  • ساعد في تقليل ساعات الانتظار ومراجعة البيانات.
  • سهولة الوصول للبيانات الطبية في أي وقت ومن أي مكان.
  •  سهولة استصدار الإحصاءات والتقارير على المستوى الوطني.
  • سهولة معرفة المؤشرات الصحية المختلفة.
  • يساعد على تكوين مقاييس علاجية موحدة يقُدم من خلالها نفس المستوى من إدارة العلاج مثل الإدارة المتكاملة لصحة الطفل من عمر يوم واحد إلى خمسة سنوات وكذلك صحة المرأة والصحة المدرسية.
  •  كثير من البرامج الصحية تم تحويلها لأنظمة الكترونية متكاملة مثل البرامج الوقائية كفحص ما قبل الزواج والفحص بعد سن الأربعين حيث يتم تقديم الخدمات الوقائية المتكاملة.
  •  يسمح بالتدقيق على البيانات واستخراج المؤشرات الصحية بالتدقيق على البيانات واستخراج المؤشرات الصحية .
  •  يساعد العاملين في مجال البحوث.

البرامج الأخرى ضمن منظومة الصحة الإلكترونية:
1. نظام التحويل الالكتروني وهو نظام يعني بتحويل المرضى الكترونياً من مؤسسة لأخرى من أجل اِستشارة طبية ثانوية أو تحويل من أجل مقابلة اِستشاري متخصص وأخذ موعد للمريض إلكترونياً.
2. نظام التبليغ الالكتروني وهو نظام خصص من أجل المراقبة والابلاغ عن الحالات المعدية وغيرها من الحالات بين المؤسسات الصحية و دائرة الأمراض المعدية بمبنى عام الوزارة لاتخاذ ما يلزم حيال ذلك. 
3. نظام نبض الشفاء وهو نظام إحصائي أُعد خصيصا من أجل تسهيل ودقة استخراج البيانات الصحية على المستوى الوطني و يقوم بجمع البيانات وتحليلها على المستوى الوطني.
4. نظام بنك الدم المركزي وهو نظام يختص بتسجيل حالات تبرع الدم والموجودات بالبنك من عبوات دم لمختلف الفصائل، وهو نظام أعد خصيصاً لربط مختلف المؤسسات الصحية بالبنك من أجل حوسبة الطلبات واِستقبال الحالات المختلفة.
5. نظام الصيدلة والمخازن الطبية وهو نظام معني بإدارة المخازن الطبية بالوزارة والادوية المتوفرة بها واِحتساب المصروف والمخزون لديها.
6. نظام المشتريات وهو نظام يعني بإدارة المشتريات الطبية وغير الطبية بالوزارة وهو نظام يعنى بكافة مراحل الشراء من تسجيل الطلبات والمناقصات والتحليل والاختيار.
7. نظام الهميان وهو نظام الكتروني يعني بتسجيل الصادر والوارد وتخزين المعاملات الكترونياً، بحيث يسهل الرجوع لخلفيات المواضيع الواردة او الصادرة واستخراجها.
8. نظام المؤسسات الصحية الخاصة وهو نظام يعنى بتسجيل وتجديد المؤسسات الصحية الخاصة وادارة ملفاتها.

الجوائز التي حاز عليها النظام:
ولعل فوز وزارة الصحة بعديد الجوائز على المستويين العالمي والمحلي يعد اِعترافاً بما وصلت إليه السلطنة من تقدم في مجال الصحة الإلكترونية و تتويجاً لمجهودات الوزارة الرامية الى تطوير منظومتها الصحية الإلكترونية، لما لها من أهمية بالغة في دعم السياسات الصحية والمساعدة في اِتخاذ القرارات والتخطيط السليم المبني على بيانات وإحصائيات وتقارير مبنية على استخدام التقنيات الحديثة والذي يعتمد على رؤية شاملة تواكب بصورة عامة استراتيجية عمان الرقمية والوصول الى بيئة رقمية خالية من المعاملات الورقية للمشاركة في بناء حكومة الكترونية ومجتمع رقمي.

حيث سبق للوزارة أن فازت في عام 2010م بجائزة جلالة السلطان قابوس للإجادة في الخدمات الإلكترونية كأفضل مشروع إلكتروني عن مشروعها (الشفاء) وفي عام 2012م, فازت بالمركز الأول في جائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة عن فئة اِستحداث مفهوم جديد وفكرة جديدة في الإدارة الحكومية، وفي عام 2012م حصلت الوزارة على المركز الثاني بجائزة الأمم المتحدة للخدمة العام لعام 2012م (UNPSA)، بفوز مشروع “خفض معدل وفيّات الأطفال الرضع والأطفال تحت سن 5 سنوات” في فئة “تعزيز إلغاء الفوارق بين الجنسين”. وهذا العام 2013بالمركز الأول بجائزة منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات عن فئة الأعمال الصحية الإلكترونية.

 

السابق
Comments

Comments